هاشم معروف الحسني
436
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فقال محمد بن مسلمة نفرت القلوب ومحا الاسلام العهود . ومكث القوم على ذلك أياما يتجهزون ليخرجوا من المدينة ، وفيما هم على ذلك وإذا بعبد اللّه بن أبي قد جاءهم وقال لا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلي من قومي ألفين ، هذا بالإضافة إلى يهود بني قريظة فإنهم سيدخلون معكم ، فبلغ قوله هذا كعب بن أسد كبير بني قريظة وهو الذي عاهد رسول اللّه عنهم ان لا يغدروا به ولا يعينوا عليه أحدا ، فأنكر مقالة عبد اللّه بن أبي وقال : لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي . وقال سلام بن مشكم لحيي بن اخطب زعيم بني النضير : يا حيي اقبل هذا الذي قال محمد ، فإنما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل ان نقبل منه ما هو شر من ذلك ، فقال وما هو شر من ذلك ، قال اخذ الأموال وسبي الذراري وقتل المقاتلة فأبى عليه ابن اخطب ذلك ، وأرسل حيي بن اخطب إلى رسول اللّه إنا لا نترك دارنا فافعل ما بدا لك ، فكبر رسول اللّه وكبر المسلمون ، وقال لقد عزمت اليهود على الحرب ، وانطلق جدي بن اخطب إلى ابن أبي سلول فوجده جالسا في نفر من أصحابه ، فدخل ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي وجدي عنده فأخذ سلاحه ثم خرج يعدو وانضم إلى صفوف المسلمين . قال جدي بن اخطب فأخبرت بذلك كله حيي بن اخطب فقال هذه مكيدة من محمد ، ثم إن رسول اللّه زحف إليهم بمن معه من المسلمين وحاصرهم وكانت رايته مع علي بن أبي طالب ، واعتزلتهم قريظة كما خذلهم عبد اللّه بن أبي وحلفاؤهم من غطفان وانزل اللّه سبحانه بهذه المناسبة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . وسار النبي ( ص ) بالناس حتى حاصرهم وقد تحصنوا وقاموا على